أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

358

أنساب الأشراف

قالوا : وكتب عبد الملك إلى الحجاج : « أن جمّر أهل العراق وتابع عليهم البعوث واستعن عليهم بالفقر فإنه جند الله الأكبر . ففعل ذلك بهم سنتين . ثم إنه كتب إلى عبد الملك كتابا يقول فيه : « إن الله إنما نصرنا بطاعته والوفاء ببيعة خليفته ، وإنما هلك أهل العراق . بمعصيتهم وخلافهم ونكثهم . وإن لهم في هذا الفيء حقا ونصيبا ، وإني أخاف إن حبسناه عليهم أن ينصروا علينا ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم بحقوقهم فليفعل . وإلا فلا يحرمن أمير المؤمنين الذرية الذين لا ذنوب لهم » . فكتب إليه أن : « آمر للناس جميعا من أهل المصرين مقاتلتهم وذريتهم بحقوقهم » ، فوضع للحجاج سريره في المسجد ، ثم دعا الناس بعد الجماجم بسنتين فأعطاهم عطاءين للسنة الأولى والثانية . وعزل الحجاج عمارة بن تميم اللخمي وولى عبد الرحمن بن سليم الكلبي ثغر سجستان فظفر عبد الرحمن بعطية بن عمرو العنبري وخرشة ، وكانا متحصنين في القلعة وبعث بهما إلى الحجاج ، فقتلهما وصلبهما على بابي منزليهما . قالوا : وكان منادي الحجاج حين هزم أهل دير الجماجم نادى : من لحق بقتيبة بن مسلم فهو آمن ، فلحقت به جماعة .